الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
40
الجمرات في الماضي والحاضر
ولكن مع التدقيق والتحقيق في مجموع هذه الأبواب الأربعة والعشرين يمكننا أن نستوحي من روايات عديدة إشارات عميقة مؤيدة للنظرية أعلاها حيث تدلّ على أن الجمرة هي ( محل اجتماع الحصى ) . وكنموذج نلفت النظر إلى هذه الروايات : 1 - ورد في حديث معتبر عن معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « فَإن رَمَيْتَ بِحَصَاة فَوَقَعَتْ فِي مَحْمِل فَأعِدْ مَكَانَهَا وَإنْ أَصَابَتْ إنْسَاناً أوْ جَمَلًا ثُمّ وَقَعَتْ عَلَى الْجِمَارِ أجْزَأكَ » « 1 » . فنرى أنّ التعبير بقوله ( وقعت على الجمار ) يدلّ على أنّ الجمرة هي قطعة الأرض المليئة بالحصى والجمار تقع عليها . ونلاحظ أيضاً أنّ الكثير من أرباب اللغة فسّروا ( الجمار ) بمعنى الحصى والأحجار الصغيرة ومن ذلك : يقول ابن الأثير في « النهاية » : « الجمار هي الأحجار الصغار » . ويقول الفيومي في « المصباح المنير » : « والجمار هي الحجارة » . وكذلك يقول ابن منظور في « لسان العرب » : « الجمرات والجمار الحصيات التي ترمى بها في مكّة » . وعليه فإن وقوع الحصى على الجمار يعني وقوعها على الحصى الكثيرة
--> ( 1 ) . الوسائل ، ج 10 ، أبواب رمي جمرة العقبة ، الباب 6 ، ح 1 .